السيد الخميني

104

مناهج الوصول إلى علم الأصول

فليس للعدم شيئية ، ولا يمكن أن يتصف بصفة ، وأن يصير متعلقا لشئ . نعم قد يكون وجود شي مبغوضا لفساد فيه ، فتنسب المحبوبية إلى عدمه عرضا بعد تصوره بالحمل الأولي . هذا ، مع أن النهي كالأمر ينحل إلى مادة وهيئة ، والمادة نفس الماهية كمادة الامر ، ومفاد الهيئة هو الزجر عنها أو عن وجودها بالمعنى الحرفي ، كما سبق في الامر ، فالبعث والزجر متعلقان بالماهية ، وليس في النهي ما يدل على العدم لا اسما ولا حرفا ، فقوله : ( لا تضرب ) كمرادفه في الفارسية ( نزن ) ليس مفاده عرفا وتبادرا إلا ما ذكر ، مع أنه لو صرح بطلب العدم لا بد من تأويله ، لما تقدم . وبما ذكرنا - من أن متعلق النهي كالأمر هو الماهية أو وجودها ، وأن النهي زجر لا طلب - يسقط النزاع في أن متعلق الطلب فيه الكف أو نفس أن لا تفعل ( 1 ) . ثم إنه لا إشكال في أن مقتضى النهي لدى العرف والعقلاء يخالف مقتضى الامر ( 2 ) بأن الامر إذا تعلق بطبيعة يسقط بأول مصداقها ، بخلاف النهي ، فإن مقتضاه ترك جميع الافراد ، فهل ذلك من ناحية اللغة ، أو حكم العقل ، أو العرف ؟ ذهب المحقق الخراساني إلى أن مقتضى العقل أن الطبيعي يوجد بوجود

--> ( 1 ) معالم الدين : 94 - 95 . ( 2 ) تعرض له الآراكي في المرة والتكرار . [ منه قدس سره . ]